ابن تيمية
42
منهاج السنة النبوية
يُذْكَرُ مِثْلَ هَذِهِ الْحِكَايَاتِ بِلَا إِسْنَادٍ . وَهَذِهِ يَرْوِيهَا أَهْلُ الْمَجْهُولَاتِ ، الَّذِينَ يَتَكَلَّمُونَ بِكَلَامٍ لَا حَقِيقَةَ لَهُ ، وَيَجْعَلُونَ كَلَامَ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جِنْسِ كَلَامِهِمْ ، كَمَا يَقُولُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَبُو بَكْرٍ يَتَحَدَّثَانِ ، وَكُنْتُ كَالزِّنْجِيِّ بَيْنَهُمَا . فَإِنَّ هَذَا كَذِبٌ عَلَى عُمَرَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَكَمَا يَنْقُلُونَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ ( * لِيَسْأَلَهَا عَنْ عِلْمِهِ فِي السِّرِّ ، فَقَالَتْ : كُنْتُ أَشُمُّ مِنْ فِيهِ رَائِحَةَ الْكَبِدِ الْمُحْتَرِقَةِ ، وَهَذَا أَيْضًا كَذِبٌ ، وَعُمَرُ لَمْ يَتَزَوَّجِ امْرَأَةَ أَبِي بَكْرٍ * ) ( 1 ) ، وَإِنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ : تَزَوَّجَ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ ، وَمَعَهَا رَبِيبُهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، فَتَرَبَّى عِنْدَهُ . وَهَذَا ابْنُ عَبَّاسٍ نُقِلَ عَنْهُ مِنَ التَّفْسِيرِ مَا شَاءَ اللَّهُ بِالْأَسَانِيدِ الثَّابِتَةِ ، لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ عَلِيٍّ . وَابْنُ عَبَّاسٍ يَرْوِي عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ : يَرْوِي عَنْ عُمَرَ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ . وَرِوَايَتُهُ عَنْ عَلِيٍّ قَلِيلَةٌ جِدًّا ، وَلَمْ يُخَرِّجْ أَصْحَابُ الصَّحِيحِ ( 2 ) شَيْئًا مِنْ حَدِيثِهِ عَنْ عَلِيٍّ ، وَخَرَّجُوا حَدِيثَهُ عَنْ عُمَرَ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِمْ . وَأَيْضًا فَالتَّفْسِيرُ أُخِذَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ عَبَّاسٍ ( 3 ) : أُخِذَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ
--> ( 1 ) : مَا بَيْنَ النَّجْمَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنْ ( س ) ، ( ب ) . ( 2 ) م : الصَّحِيحَيْنِ . ( 3 ) ن : عَنْ عُمَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ ، س ، ب : عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ . وَالْمُثْبَتُ مِنْ ( م ) وَهُوَ الصَّوَابُ .